مستحضرات التحميل : عدو أو صديق

     

    تأتي أجهزة الإعلام  المسموعة والمرئية كل يوم بالجديد في مستحضرات التجميل ،ذلك العالم الخاص يشكل أهمية قصوى لسيداتنا وبناتنا ، وتحشد الشركات والمعامل كل إمكاناتها لإضافة المزيد وابتكار الجديد في هذا المجال ،ولم لا ؟! فالتكلفة قليلة  نسبياً بالمقارنة بالعائد من تسويق هذه المنتجات .

    وبقيت  مستحضرات التجميل  رمزاً للجمال و الأنوثة .ومازال ،حتي يومنا هذا ،الدرس الأول التي تلقيه الأم علي ابنتها ليلة عرسها هو كيف يراها زوجها دائماً في دائماً في أبهى صورة وأجمل حال .

    ولكي تكون الصورة كاملة ، السؤال الذي يطرح نفسه هل من الممكن أن تكون مستحضرات التجميل  بصورها وأشكالها المختلفة عدوا ؟؟

    تتضح الإجابة عن هذا السؤال من هذا السؤال  الكم الهائل  من المترددات علي عيادات الأمراض الجلدية بشكاوى مثل :التهابات الإبطين بعد استعمال أحد مزيلات رائحة العرق ،أو التساقط المفاجئ للشعر بعد  استعمال بعض الصبغات  ،أو ربما التغير الحاد  أو المزمن في طبيعة البشرة مع الاستعمال الخاطئ لأحد مستحضرات العناية بالبشرة .

     

    كريمات الوجه

    ماذا استعمل ، وأي من هذه الكريمات يناسبني؟ هذا للنضارة وذاك للحيوية ،هذا مطهر وذاك ملطف ،هذا صباحاً وذاك مساء ... إلي أخر هذه المسميات التي نقرؤها ونسمع عنها ونشاهدها  مراراً وتكراراً في الإعلانات الجذابة .

    تعتمد البشرة في حفاظها بالنضارة والحيوية علي عدة عوامل كالتغذية السليمة للطبقات السطحية للجلد ، وهذه تتأتى من خلال الأوعية الدموية الموجودة في الطبقة الأكثر عمقاً (الأدمة )من الجلد ، وأيضاً علي ما تحتويه نفس الطبقة من نسيج ضام (كولاجين وأبلاستين وخلافة ).وبالتالي فإنه من الناحية العلمية ،ليس هناك ما يسمي كريم  الحيوية أو النضارة ،لأن ما نصنعه علي سطح الجلد من مواد وتركيبات لن تفيد البشرة من قريب أو من بعيد ،ولكن العكس هو الصحيح .فقد ثبت علمياً أن البشرة  تتأثر بصورة مباشرة بالعوامل الخارجية كالتعرض لأشعة الشمس ،ودرجة  رطوبة الجو ... ألخ .

    وقد ثبت أيضاً أن مثل هذه المستحضرات هي السبب الأول لما يزيد على 50 في المائة من حساسيات مواد التجميل نظرا لما تحتوي من مكونات قد يربو عددها على عشرة ، وهذا ما يزيد الأمور تعقيداً لصعوبة تحديد المكون المسئول عن حدوث الحساسية. ولكن  تبقي الكريمات الملطفة أو المرطبة كوسيلة فعاله لاحتفاظ الطبقات  السطحية من الجلد  بما تحتويه من الماء ، وإلي تلك الخاصية يعزى التغير المظهري للبشرة بعد استعمال تلك الكريمات .

    وتعد الإكزيما بما التلامسية الناتجة عن مكونات مواد التجميل من الأعراض شائعة الحدوث . وقد تكون من الصعوبة بمكان تحديد نسبة دقيقة  لشيوع هذا النوع  من الحساسية ، في تختلف من مكان  إلي أخر ،وتتوقف علي نوع  المستحضر المستخدم ، ولكن أثبتت إحدى الدراسات أن من 1ــ3 في المائة من الناس لديهم هذا النوع  من الحساسية تجاه مستحضرات التجميل  بشكل عام ، أو أحد مكوناتها بشكل خاص .

    وعلى العكس ما تعتقد الكثيرين فإن استعمال هذا الكريم بدلاً من ذاك الذي تسبب في الحساسية ، غالباً ما يأتي بنفس النتيجة ، ويرجع ذلك لما تحتويه هذا المستحضرات من مواد حافظة ، ومواد لإكسابها رائحة طيبة ، وخلافة ، لنكتشف بعد ذلك أن الخلل يقع في مثل  ذ المواد التي يشكل قاسماً  مشتركاً في جميع المستحضرات .

    وتظهر الإكزيما التلامسية نتيجة استخدام  مستحضرات الوجه من الكريمات ومساحيق وخلافة  ،على الوجنتين أولا ، ثم تنتشر لمناطق أخري من الوجه ، وقد تأتى ف صورة  تورم بالجفون بدون أعراض مصاحبة .

     

    وقد يحدث حب الشباب  بشقية الأنسدادى  والالتهابي كتفاعل في نسبة كبيرة  من السيدات . وتصل نسبة كريمات الوجه المسببة لهذا التفاعل إلي حوالي 50 في المائة ( لانولين ، فازلين ، وبعض الزيوت .... ألخ ) ، كما يؤدى الصابون بما تحتويه من أحماض دهنية لنفس التأثير .