نداء إلى الجميع من مركز معلومات
وإعلام المرأة الفلسطينية
أدت الحرب الإسرائيلية الإجرامية على
غزة إلي إلحاق أفدح الأضرار بالقضية الفلسطينية بوجه عام بعد أن كان
العدوان نفسه بمثابة الكارثة على الشعب الفلسطيني في القطاع . ومن بين
النتائج المباشرة لهذا العدوان ¡ فضلا عن العدد المهول للشهداء والجرحى
¡ تفكيك الأسر الفلسطينية وتشريدها وحرمانها من حقوقها الأساسية في
السكن والأمن والغذاء والرعاية الصحية والتعليم ¡ ولسوف يتطلب الأمر
سنوات وسنوات قبل أن تتاح للأسر المصابة مباشرة إمكانية لأم جراحها
واسترداد استقرارها وترابطها وتمتعها بحقوقها .
إن المرأة الفلسطينية في القطاع بوصفها
محور الأسرة ودعامتها الرئيسية ¡ دفعت الثمن الأغلى من استقرار الأسرة
وحياة الزوج أو الأخ أو الابن أو البنت ومن قدرتها على ممارسة الحد
الأدنى من الحياة الطبيعية للمرأة في كل مكان في هذا العالم . لقد جاء
العدوان الإسرائيلي الغاشم ليكشف للعيان وضعاً استثنائياً عاشته المرأة
¡ والأسرة الفلسطينية ¡ منذ أن فرض الحصار ظلماً على غزة ¡ فهي على مدى
عامين قبل العدوان ذاقت مرارة الحصار بكل أنواعها ¡ وشهدت جوع أسرتها
وتعطش أولادها إلى النور والدفء وافتقاد مرضاها للعلاج والتحول
التدريجي في بيئتها من النشاط المنتج إلى انتظار ما تجود به المنظمات
والدول من مساعدات تقي بالكاد من الجوع .
لقد كان العدوان الإجرامي الإسرائيلي
سببا مباشراً في وصول غزة إلى ما وصلت إليه ¡ لكن مثل هذا العدوان لم
يكن ليصل هذا الحد من الاستهتار بكل الشرائع الإنسانية لولا أنه استفاد
إلى الحد الأقصى من الانقسام السياسي الفلسطيني الحاد ¡ واستثمر إلى
أبعد حد غياب الإرادة الحازمة لدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني
لاستعادة الوحدة الوطنية التي جاء العدوان ليعززها وليحولها إلى واقع
دائم . إن استمرار الانقسام , واستمرار التذرع والتمسك بالشروط والشروط
المضادة الرامية لتحقيق مكاسب فصائلية جزئية هنا أو هناك ¡ يعني أن غزة
لن تعمر من جديد , وان أهلها سيشتد عوزهم وفقرهم , وأطفالها سيحرمون من
حقهم في الغذاء والدواء والتعليم , بل يعني أن عدواناً آخر وآخر يجب
توقعه من حكومة إسرائيلية تتشكل الآن وعلى رأس أجندتها الإجهاز على
الحلم الفلسطيني بالوحدة وبالدولة وبالقدس .
باسم المرأة الفلسطينية نناشد فصائل
العمل الوطني الفلسطيني كافة الترفع عن الصغائر والمكاسب الجزئية
,والاتجاه بعقل وقلب مفتوح إلى الحوار الوطني ¡ والتمسك بهدف استعادة
الوحدة الوطنية والوصول بهذا الحوار إلى النتائج التي تضمن الاحتكام
إلى الشعب في عملية ديمقراطية نزيهة تقود إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية
كمدخل لابد منه لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار وتوفير متطلبات التصدي
للاحتلال .
مركز معلومات وإعلام
المرأة الفلسطينية
غزة _
14/2/2009م